الشيخ الطبرسي

166

تفسير جوامع الجامع

تَمَّتْ قِصَّةُ المؤمنِ وقَرينِهِ ( 1 ) ( أَذَا لِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْنَهَا فِتْنَةً لِّلظَّلِمِينَ ( 63 ) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لأَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالُِونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيم ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْاْ ءَابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلَى ءَاثَرِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأْوَّلِينَ ( 71 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ ( 72 ) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُنذَرِينَ ( 73 ) إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 ) ) ثمَّ عَادَ سبحانَهُ إلى ذِكْرِ الرزْقِ المعلومِ فَقَالَ : ( أَذلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً ) أي : خَيْرٌ حَاصِلاً ، وأَصْلُ النُّزُلِ : الفَضْلُ والرَّيْعُ في الطَّعَامِ ، فاستُعيرَ للحاصِلِ من الشيءِ ، وحَاصِلُ الرزْقِ المعلُومِ : اللَّذةُ والسُرُورُ ، وحَاصِلُ شَجرةِ الزَّقُّومِ : الأَلَمُ والنِّقمُ ( 2 ) . و ( نُزُلاً ) منصُوبٌ على التمييزِ أو الحالِ ، والنُّزُلُ : ما يُقَامُ للنَّازِلِ بالمكانِ من الرّزْقِ ، ومعنَى الأولِ : أنَّ للرزْقِ المعلُومِ نُزُلاً ، ولِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ نُزُلاً ، فَأيُّهُما خَيرٌ نُزُلاً ؟ ومعنَى الثاني : أنَّ الرِّزْقَ المعلُومَ نُزُلُ أهلِ الجنَّةِ ، وشَجَرَةَ الزَّقَّوُمِ نُزُلُ أَهلِ النَّارِ ، فأيُّهُما خَيْرٌ في كَونِهِ نُزُلاً ؟ ( فِتْنَةً لِّلْظَّلِمِينَ ) افتَتَنُوا بها إذْ كَذَّبُوا بكَونِهَا ، وقيلَ : عَذَاباً لَهم ( 3 ) ، من قَولِهِ : ( يَوْمَ هُمْ عَلَى الْنَّارِ يُفْتَنُونَ ) ( 4 ) . والطَّلْعُ يكونُ للنَخْلَةِ ، فاستُعيرَ لِمَا طَلَعَ من شَجَرَةِ الزَّقُّومِ من حمِلها ، وشُبِّه

--> ( 1 ) في نسخة زيادة : " ثم رجع إلى ذكْرِ الرزقِ المعلُومِ فقال : " . ( 2 ) في نسخة : " الغمّ " . ( 3 ) وهو قول الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 46 . ( 4 ) الذاريات : 13 .